محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
84
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
جعله تبع الحميري بعد ذلك ، وحفر له بئرا داخله عند بابه - أي : على يمين الداخل منه - يلقى فيه ما يهدى إليها ، وكان يقال له : خزانة الكعبة . وذكر ابن خلدون في مقدمة تاريخه « 1 » ولفظه : وقد وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين افتتح مكة في الجبّ الذي كان بالكعبة سبعين ألف أوقية من الذهب ، مما كانت الملوك تهدي إلى البيت ، فيها ألف ألف دينار - مكررة مرتين - بمائتي قنطار « 2 » وزنا . وقال له علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ! لو استعنت بهذا المال على حربك ، فلم يفعل ، ثم ذكر لأبي بكر رضي اللّه عنه فلم يحركه . هكذا قال الأزرقي « 3 » . وأقام ذلك المال إلى أن كانت فتنة الأفطس ، وهو [ الحسين بن الحسن ] « 4 » بن علي بن علي « 5 » زين العابدين سنة تسع وتسعين ومائة حين غلب على مكة ، عمد إلى الكعبة فأخذ ما في خزانتها [ وقال ] « 6 » : ما تصنع الكعبة بهذا المال ؟ وبطلت الذخيرة من الكعبة من يومئذ . اه . ولما أراد أن يجعل حجرا يجعله علما للناس - أي : يبتدئون الطواف منه ويختمون به - ، ذهب إسماعيل عليه الصلاة والسلام إلى الوادي يطلب حجرا ، فنزل جبريل عليه السلام بالحجر الأسود يتلألأ نورا أي : فكان
--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ( 1 / 353 - 354 ) ، وانظر : أخبار مكة للأزرقي ( 1 / 247 ) . ( 2 ) القنطار هو : من الأوزان المصرية ، وهو يساوي 100 رطل أو 36 أوقة ( دائرة معارف القرن العشرين 7 / 954 ) . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقي ( 1 / 246 ) . ( 4 ) في الأصل : الحسن بن الحسين ، وهو خطأ ، وانظر ترجمته في : غاية المرام ( 1 / 389 ) ، والعقد الثمين ( 3 / 417 ) ، وشفاء الغرام ( 2 / 310 ) ، وسيأتي ذكره لاحقا كما أثبتناه . ( 5 ) في الأصل زيادة : بن . وهو خطأ . ( 6 ) في الأصل : فقال . والمثبت من الغازي ( 1 / 245 ) .